العلامة المجلسي
93
بحار الأنوار
وغلب طاعته ، زلله ، أعاذنا الله من اتباع الهوى ، ووفقنا للعمل بما يحب ويرضى . الثانية : مراتب الرواية متعددة فأعلاها قراءة الشيخ ، وبعدها القراءة عليه ، وبعدها سماع القراءة عليه ، وبعدها المكاتبة ، وآخر مراتبها الإجازة ، وهي مع ذلك أعمها نفعا ، وأعظمها وقعا ، وأكثرها فائدة ، وأقواها عائدة ، وقد تكون مرسلة عن الثقات ومعنعنة من عدل إلى عدل أو إلى ممدوح أو من ممدوح إلى مثله أو إلى عدل ، وقد تكون مرسلة عن عين ثقة ومعنعنة عن ضعيف ، كما هو في أقسام الرواية . وحينئذ إذا عرفت هذا فالرواية إن كانت لكتب فتوى انقطعت بالوصول إلى مصنفها ، وإن كانت الأحاديث اتصلت بالامام متصلا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . الثالثة : ربما توهم بعض من لا تحصيل له ن الإجازة تجيز العمل ، وهو مما لا يشتبه على من له أدنى تأمل ويسير مسكة وأنقص فهم ، وذلك لأنها من مراتب الرواية ، والرواية لا تقتضى العمل من حيث هي قطعا ، بل يبتع المروي ، فان جاز العمل به عمل ، وإلا فلا ، فهي إذا تقيد تسلط المجاز له على ما أجيز له فيه رواية وإجازة فإن كان راجحا بأحد طرق الرجحان عمل به ، وإلا فلا ، وقد يعمل به من ينقله دون من ينقله إليه فرب حامل فقه ليس بفقيه . ويوضح ذلك هذا زيادة على ما مضى أن الإجازة إما من مجتهد أو منتهية إليه ، لأن الرواية المنقطعة عنه ليست متصلة ، ومعلوم أن المجتهد لا يجيز العمل إلا بمقتضى ما يقوم له الدليل عليه ، مع أن الإجازة تشتمل على إجازة جميع المصنفات والمؤلفات والمجازات ، وفيها ما لا يجوز للمجيز نفسه العمل به ، فأولى أن لا يجيزه لغيره ، وكيف يجوز لابن إدريس ، - ره - مثلا أن يجيز كتب الشيخ - ره - بتقدير أن الإجازة للعمل أم كيف يجوز للمجتهد أن يجيز لمجتهد مثله إجازة عمل مع أن المجاز له يأخذه عمن أجاز له لاستقلاله . هذا وصريح في الإجازات أنها تكون في المعقول والمنقول فحينئذ الإجازة ليست إلا للرواية فحسب لا يتعلق بها البطلان من حيث الموت كما لا تبطل الاخبار